عبد الامير الأعسم

12

المصطلح الفلسفي عند العرب

تمهيد عام هذه طائفة من النصوص ظفرنا بها في مخطوط قديم في كابل سنة 1976 ؛ وهي تمثّل انجاز الفلاسفة العرب في المصطلح الفلسفي ؛ نشأته ، وتكوينه ، وتحديده ، وانتشاره ، ثم استقراره . وهذه الرسائل من تأليف نخبة مختارة من الفلاسفة ، هم جابر بن حيان ، وأبو يوسف الكندي ، والخوارزمي الكاتب ، وأبو علي بن سينا ، وأبو حامد الغزّالي ؛ وهي معروفة للباحثين ، فمنها ما نشر نشرة معتمدة على مخطوط واحد ، كرسالتي جابر والكندي ، ومنها ما نشر بالاستناد إلى مخطوطات حديثة ، كرسالة ابن سينا ، ومنها ما طبع أصلا ضمن كتاب يشمل النص وغيره ، كرسالتي الخوارزمي والغزّالي . وتأتي أهمية نشر هذه النصوص مجددا ليس من الرغبة في جمعها وإعادة طبعها ؛ بل لأن المجموع المخطوط الذي ظفرنا به ، والذي سنأتي على وصفه فيما بعد « 1 » ، يقدّم هذه النصوص في قراءة نقدية جديدة تصحح ما حقّق منها سابقا ؛ وأمّا ما طبع منها بلا تحقيق ، فتقوّمه تقويما نحن بأمس الحاجة اليه منذ عهد بعيد . وانّ وحدة الموضوع في هذا المخطوط الفريد تلغي جملة من الاعتقادات السائدة بخصوص بعض هذه الرسائل « 2 » ؛ منها : ان رسالة الكندي ، التي أثير الشك حول نسبتها اليه ، مؤكّدة في ما بين أيدينا من نصوص . وان رسالة جابر ، التي لم يتحدّث عنها القدماء ، وقبلها المحدثون على مضض ، تنتسب إلى جابر انتسابا لا يقبل أدنى ريب . وان رسالة ابن سينا ، التي يعتبرها الباحثون من أعماله الثانوية ، هي في الحقيقة مشروع نظريته في التعريف التي سيبسطها في « الشفاء » ، ثم يلخصها في « النجاة » ، وأخيرا يجدد فيها في « منطق المشرقيين » . وان رسالة الخوارزمي ، وهي فصول منتزعة من كتاب « مفاتيح العلوم » ، لا ينفر منها الباحثون باعتبارها جمعا للمصطلحات الفلسفية فحسب ؛ بل إن اقتباسها في المخطوط يثبت أهميتها في

--> ( 1 ) راجع ما سنقوله مفصلا في وصف المخطوط ، بعد ، ص 128 - 134 . ( 2 ) سأتحدث عن ذلك بالتفصيل فيما بعد .